عبد الرحمن السهيلي

552

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) عجيب واللّه أمر هؤلاء الذين يزعمون أن رسول اللّه « ص » يحرم ما أحله اللّه . وقد أخرج البخاري عن عمرو بن دينار قال : « قلت لجابر بن زيد : يزعمون أن رسول اللّه « ص » نهى عن الحمر الأهلية ، قال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمر الغفاري عندنا بالبصرة ، ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس ، وقرأ : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ) وفهم ابن عباس دقيق . ففي الآية حصر لا يأذن لشئ أن يطيف بقدسه ، ولا أن يضاف إلى المحصور ، ومن يتدبر الآية يهدى الإيمان في قلبه ، والتقديس لما يقول القرآن يمجد فهم ابن عباس رضى اللّه عنه . أو يمكن أن نظن بالقرآن الكريم أن بيانه الحكيم القوى تنها حكمته وتهى قوته بهذه السهولة ؟ ! ( قُلْ : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً ، أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ، فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الأنعام : 145 . وقد ورد بعدها ما حرم اللّه على الذين هادوا . فتدبر النفي السابق للفعل أجد ، ثم كلمة إلا ليتبين أن الآية تؤكد بهذا البيان المحكم أن اللّه سبحانه لم يحرم شيئا غير ما ورد في الآية القرآنية . ثم إذا تبين بالدليل القطعي الذي تؤيده التجربة أو الواقع أن شيئا ما يضر الناس تناوله ، فإنه يكون محرما بنص آية أخرى حيث وصف الرسول صلى اللّه عليه وسلم في سورة الأعراف بأن « يحل الطيبات ويحرم الخبائث » فكل طيب حلال ، وكل خبيث حرام بهذا النص . هذا ولا يصح ترديد أن الحديث ينسخ القرآن ، وإلا بهتناه صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه كان يتقول على اللّه بعض الأقاويل . وأضرع إلى اللّه أن يفتح القلوب لكلمة الحق هذه ، فلا يرجمنا بسببها قوم لا نكن لهم إلا ما نكن للصفاء والحب والخير .